لا أن يفعلوا هيئة العبادة التوقيفية التي هي وظيفة الشرع ولا طريق إلى معرفتها إلَّا بنص الشارع أو فعله ، وحيث أنتفى الأوّل يتعيّن الثاني ، فلا بدّ من الاقتصار على متابعة فعلهم عليه السّلام حتى يثبت عدم الوجوب ، واعترف الشارح بهذا مرارا ، منه في قطع همزة « اللَّه أكبر » ، وسيعترف كثيرا « 1 » ، ووجهه أيضا واضح .
إلَّا أن يتمسّك بأصل العدم ، فمع أنّه مخالف لطريقته في أكثر المواضع موقوف على ثبوت العبادة به ، وهو محلّ تأمّل ، كما قرّر في محلَّه .
مع أنّه صلى اللَّه عليه وآله قال : « صلَّوا كما رأيتموني أصلَّي » « 2 » ، وورد أيضا : أنّ كل خبر خالف السنّة وطريقة الرسول يجب ردّه ، وكلَّما وافقها يجب الأخذ به « 3 » ، وأيضا الظاهر من الأئمّة عليه السّلام أيضا التزامهم بذلك ، والطريقة في الأعصار والأمصار بين الفقهاء كذلك ، حتى أنّهم كانوا يسألون عن الجهر في صلاة الصبح مع كونها من النهارية فيجابون بما أجيبوا « 4 » ، إلى غير ذلك ممّا سنذكره وغيره .
قوله : وهو شامل للصلوات كلَّها . ( 3 : 357 ) .
( 1 ) فيه : أنّ الأمر حقيقة في الوجوب ، فتكون الآية حجّة على القائل بالاستحباب ، لا أنّها حجّة له . وعلى تقدير أن يكون المراد من الأمر الاستحباب ، فيكون المراد على ما ذكر استحباب القراءة المتوسطة التي
هامش
« 1 » المدارك 3 : 319 .
« 2 » عوالي اللآلئ 1 : 197 / 8 ، سنن الدارقطني 1 : 346 / 10 .
« 3 » انظر الوسائل 27 : 106 أبواب صفات القاضي ب 9 .
« 4 » الفقيه 1 : 203 / 926 ، الوسائل 6 : 84 أبواب القراءة في الصلاة ب 25 ح 3 .