الصحيحة ، مع أنّه ليس بأولى من حمل الصحيحة السابقة عليه ، لأنّ المعارض معارض لهما معا ، كما أشرنا . مع أنّه لقائل أن يقول : ليس بأولى من حمل « ثم » على عدم الترتيب ، لوروده كثيرا في الأخبار كذلك ، وإن كان في هذه الرواية خلاف الظاهر .
والحاصل : أنّ الرواية تصير مستند الصدوقين بعد ضمّ الإجماع على عدم الوجوب مثل رواية جميل ، وكذا صحيحة أبي بصير المتضمّنة لما في هذه الصحيحة ، وزاد في آخرها : « فإن خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصلّ المغرب ويدع العشاء الآخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ثم ليصلَّها » « 1 » .
وبملاحظة هذه الزيادة يحصل وهن بالنسبة إلى هذه الأخبار ، ومرجوحية بالقياس إلى معارضها ، سيّما ومع اعتضاد المعارض بالشهرة بين القدماء ، كما هو الظاهر ، بل ربما يكون إجماعا ، كما سيذكر ، وخروج ابني بابويه غير مضرّ ، كما هو المذهب في الإجماع .
مع أنّ مقتضى صحيحة ابن سنان وأبي بصير امتداد وقت المغرب والعشاء إلى الصبح ، وهو خلاف المشهور وما يظهر من أخبار كثيرة ، فتأمّل .
لكن تؤيّد الصحيحتين مرسلة جميل عن الصادق عليه السّلام أنّه قال له :
تفوت الرجل الأولى والعصر والمغرب ، وذكرها عند العشاء الآخرة ، قال :
« يبدأ بالوقت الذي هو فيه ، فإنّه لا يأمن الموت ، فيكون قد ترك صلاة فريضة في وقت قد دخلت ، ثم يقضي ما فاته ، الأولى فالأولى » « 2 » .
هامش
« 1 » التهذيب 2 : 270 / 1077 ، الاستبصار 1 : 288 / 1054 ، الوسائل 4 : 288 أبواب المواقيت ب 62 ح 3 .
« 2 » التهذيب 2 : 352 / 1462 ، الوسائل 8 : 257 أبواب قضاء الصلاة ب 2 ح 5 .