الأخبار عدم قبول طاعاتهم وعباداتهم أصلا ، كالكفّار وأشدّ منهم ، وأنّ معرفة الإمام وكون ما فعلوه [ بهداه وتعليمه ] « 1 » وإرشاده والقبول منه شرط للصحة والقبول ، كما لا يخفى على المطَّلع على الأخبار وطريقة الشيعة في أصول الدين ومسلَّم عند الشارح ، وصرّح به في قوله : وان كان الحق بطلان عباداتهم « 2 » .
فعلى هذا فكيف يحكم الشارح بصحة ما فعلوه في تلك الحال ؟
فحال كفرهم لم تكن عبادتهم صحيحة ، لما عرفت ، وبعد إيمانهم ومعرفتهم وكون أعمالهم بدلالة إمامهم لم تكن هذه العبادات أيضا صحيحة ، لأنّهم كانوا يغسلون الرجل ويمسحون بالماء الجديد وغير ذلك ممّا هو مفسد على طريقة الحق ، فحال كفرهم كان شرط صحتها معرفة الإمام وكونها بدلالته والأخذ منه .
فإنّهم في حال كفرهم كانوا مكلفين بالمسح مثلا وكونه ببقية البلل كذلك ، إلى غير ذلك مثل السجود على الأرض وما أنبتته وغير ذلك ، لا أنّهم كانوا « 3 » بالباطل والفاسد .
وبعد الإيمان لم يرد منهم الحق في ما فعلوه حال الكفر ، بل لو فعلوا الحق حينئذ كان باطلا والباطل يصير حقا بعد الإيمان ، فما هو جوابه فهو الجواب في الكافر ، فتدبّر .
قوله : بأنّ سقوط القضاء عنهما عزيمة . ( 4 : 292 ) .
( 1 ) ويمكن الفرق بأنّ الأخبار الدالة على عدم القضاء على المغمى عليه
هامش
« 1 » بدل ما بين المعقوفين في النسخ : بهذا وتعلَّمه ، والظاهر ما أثبتناه .
« 2 » انظر المدارك 4 : 290 .
« 3 » أي : كانوا مكلَّفين ، ولعل كلمة : كانوا تصحيف كلَّفوا .