تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
( 1 ) فيه نظر ظاهر ، لأنّ عموم قولهم : « إذا كثر عليك السهو . » يشمل ما ذكره كما يشمل غيره ، وكما أنّ ما ذكره له عموم فكذا غيره أيضا من دون تفاوت ، فالفرق تحكَّم ، والعموم الأوّل أقوى من الثاني ، بل ربما يكون من قبيل الخاصّ والعامّ ، ولذا قدّم عليه ، بل ربما يتأمّل في شمول الثاني للأوّل ، لكونه فردا غير متبادر منه ، ويدل عليه التعليلات الواردة في الأخبار من أنّه من الشيطان يريد أن يطاع فلا تطيعوه « 1 » ، إلى غير ذلك ، بل حكم في كثرة الشكّ في الوضوء بعدم الالتفات والمضي بهذه التعليلات « 2 » ، فكيف يحكم هنا بوجوب الإتيان تمسّكا بعموم . إلى آخر ما قال ؟ فتأمّل . ثم لا يخفى أنّ مراده من السهو هنا ليس الشكّ ، لأنّ تجاوز المحلّ في الشكّ يوجب عدم الالتفات مطلقا ، وإن لم يكن كثير الشكّ ، فمع كثرة الشكّ بطريق أولى . فإن كان المراد من السهو في الأخبار الدالة على أنّه لا سهو إذا كثر هو الشكّ - كما هو صريح المعتبر « 3 » والظاهر من العلَّامة أيضا « 4 » - فلا وجه لما ذكره من قوله : ولو كثر السهو . لأنّ الكثرة لا عبرة بها حينئذ في السهو مطلقا ، فما دل على حكم السهو من التدارك له وغيره يكون باقيا على حاله من دون مانع أصلا . وإن كان المراد من السهو فيها معناه الحقيقي وما هو أعمّ من الشكّ
هامش
« 1 » الكافي 3 : 358 / 2 ، التهذيب 2 : 188 / 747 ، الاستبصار 1 : 374 / 1422 ، الوسائل 8 : 228 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 16 ح 2 . « 2 » المدارك 1 : 257 . « 3 » المعتبر 2 : 393 . « 4 » المنتهى 1 : 411 .
الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 317 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث