تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الثاني : كون ذلك شرطا للجماعة . الثالث : كونه شرطا لمعرفة العدالة ، مع أنّ الجماعة مستحبة بالضرورة والأخبار وترك المستحب لا ينافي العدالة بالإجماع . الرابع : قصر معرفة العادل في ما ذكر فيها ، مع أنّه يعرف بالمباشرة الباطنية وشهادة العدلين ، ومقتضى الرواية أن يكون المسلمون يعرفونها كذلك حتى يصير عادلا أو يعرف أنّه عادل ، وأنّه إذا سئل عنه في قبيلته وأهل محلَّته يقولون : ما رأينا . وأن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك ممّا هو في باطن أمره ويظهر بالتفتيش والتجسّس . مع أنّ القاضي وحده إذا عرفه عادلا يكفي ، وإن كان أحد آخر لا يعرف عدالته بل لا يعرفه أصلا ، وكذا إن عرفه شاهدان فقط ، بل ربما يكون عادلا عند بعض غير عادل عند آخر ، بأنّه اطَّلع اتفاقا على مكنون سرّه ، أو اشتبه عليه فاعتقد الفسق ، إلى غير ذلك ، ولذا كثير من الرواة والعدول عدالتهم محلّ خلاف . ومع جميع ذلك يخالف طريقة الرسول وأمير المؤمنين والحسن صلوات اللَّه عليهم بالنسبة إلى شهود الحكم وأئمّة الصلاة والقضاء وغيرهم ممّن اعتبر عدالته . وكذا طريقة المسلمين في الأعصار والأمصار ، مع أنّ العدالة من الأمور التي يعمّ بها البلوى ويكثر لديها الحاجة ، وجميع البلدان كذلك ، وليس بلد لا يحتاج إليها ولا يكثر حاجته إليها ولا يعمّ بلواه ، وانتظام الدين والدنيا بها ، كما لا يخفى ، بل ربما يظهر من سائر الأئمّة عليه السّلام أيضا موافقتهم للرسول وعلى والحسن صلوات اللَّه عليهم ، وورد في أخبار كثيرة
الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 231 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث