تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
موانع من قبيل المرض والسفر وغيرها ، وربما يموت ، فيكف يصير الحال ؟ إلى غير ذلك من الأمور التي تتفاوت الحال بين اشتراط المنصوب وعدمه ، وأنّ مع عدم المنصوب هل كانوا يصلَّون أم ينتظرون وجوده ؟ وربما كان بين موت المنصوب ووصول الخبر إلى الإمام يطول الزمان من بعد المسافة أو غيره ، وكذا بين نصب الإمام غيره ووصول الخبر إلى الموضع ، وربما لم يتحقّق من له أهلية النصب ، أو لم يتيسّر له سكنى هذا الموضع ، إلى غير ذلك مما لا يحصى . ومع جميع ذلك كيف يبقى خفاء على الأطفال ، فضلا عن غيرهم ؟ سيّما العلماء الماهرين الباذلين للجهد ، وكلَّما طال الزمان في مثل ذلك يزيد الاشتهار ، فكيف صار الأمر بالعكس ؟ لأنّ كلّ الأمّة أذعنوا بأنّ الجمعة في زمانهما عليهما السّلام وزمان سائر الخلفاء كانت تفعل بالمنصوب لا بغيره أصلا ، ولذا طعنوا على الخلفاء الذين أحدثوا بعد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وغيّروا طريقته بكلّ ما أحدثوا وغيّروا ، ولم يطعن على أحد منهم أحد في حكاية نصبهم وقصرهم في المنصوب ، بل قالوا : إنّ طريقتهم كانت طريقة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وعلي والحسن صلوات اللَّه عليهما في ذلك من زمان أوّل الخلفاء إلى زمان فقهائنا . والعامّة مع شدّة اختلافهم في اشتراط النصب وغاية قربهم في زمان الصادقين عليهما السّلام إلى زمان الخلفاء سلَّموا قصر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والخلفاء في المنصوب ، ولم يشر أحد منهم إلى تأمّل في ذلك . وأمّا الشيعة فإنّهم اتفقوا في ذلك ، حتى صرّح فقهاؤهم بالاشتراط ، إمّا مطلقا أو في الجملة ، وادعى جماعة كثيرة منهم الإجماع على الاشتراط وهم ثلاثون ، وربما كانوا أربعين بل أزيد منهم ، والباقون منهم اتفقوا على