الحاجة ؟ ولا إلى البيان بعد وقت الحاجة ؟ مع أنّهم عادتهم أنّهم يروون كلّ ما بلغهم عن المعصوم عليه السّلام ، فكيف ما رووا هذه الأمور مع اتفاقهم على رواية أصل الوجوب ، مع كون هذه الأمور يحتاج إلى البيان ، : وما بلغهم بيان لهم ؟ وأيضا كيف ما ذكروا البيانات عند ورود « 1 » تلك الروايات للراوين عنهم ، وكذلك الراوين عنهم ، وهكذا إلى أن وصل رواياتهم إلى فقهائنا ؟
فإن قلت : إنّ الرواة عنهم أيضا ما كان قوت روايتهم وقت حاجتهم ، وهكذا إلى زمان الفقهاء ، ووصلهم البيانات بعد ذلك .
قلت : كيف ما نقلوا إلى زمان الفقهاء ؟ مع أنّ ما ذكر لا يتأتّى في نفسه ، كما لا يخفى على المتدبّر .
فإن قلت : إنّهم كانوا يعرفون جميع هذه الأمور المذكورة التي ليست بضرورية ، بل وكلّ ما كانت مشكلة .
ففيه أوّلا : أنّه كيف يمكن أن يكونوا يعرفون هذه الأمور وما كانوا يعرفون وجوب الجمعة ؟ بل هذا فاسد قطعا ، إذ كثير من هذه الأمور فرع وجوبها .
مع أنّها كيف يجوّز عاقل أن يكون بعد أن يعرف معنى العبادة الواجبة وأجزاءها وأحكامها وشرائطها لا يعرف نفسه وجوبها ؟
وثانيا : أنّ نفس الوجوب من بديهيات الدين ، فكيف كأني يخفى عليهم بأجمعهم حتى احتاجوا إلى معرفة الوجوب ؟ مع أنّ كلّ واحد واحد من شرائط الجمعة وآدابها وأحكامها كان وصل إليهم من الرسول صلى اللَّه عليه وآله وعليّ والحسن والحسين عليه السّلام بعنوان التواتر ، ولو لم يكن الكلّ فكثير
هامش
« 1 » في « أ » : ما رووا .