فقيه منهم يفعل ذلك بغير رخصة من السلطان وإن صلَّى بطريقة أهل السنّة لربما قتلوه ، فما ظنّك بإمام الشيعة وأن يصلَّي على طريقة الشيعة مخالفة للعامّة ؟
مع أنّ الشيعة وأهل السنّة في زمانهم كانوا مخلوطين غاية الخلطة ، ومع ذلك كان بينهم غاية العداوة والعصبية ، فكيف كان إمام الشيعة مع جميع ما ذكرناه يتأتّى منه أن يقوم على المنبر على رؤوس الأشهاد في ذلك المشهد العظيم غاية العظمة في جمعة واحدة في صلاة الجمعة ؟ وإنّ عوام أهل السنّة كانوا يقتلونه بالحجارة وما كانوا يدعون أن يصل خبرهم إلى سلطانهم ، وسلاطينهم في غاية العداوة مع الشيعة كانوا يتفحّصون ويتجسّسون عسى أن يعثروا على واحد منهم فيقتلونه ، وربما كانوا بمجرّد المظنّة أو التوهم كانوا يقتلون ، فإذا كانت جمعة واحدة لا يمكنه ذلك ولا للشيعة فكيف الإيجاب عليهم في كلّ جمعة ؟
مع أنّ « 1 » ما كان جميعهم أرباب الأحلام ، بل غالبهم أرباب الجمعة ، ولذا كانوا في الغب يخالفون التقيّة ، فلو كان الأمر على ما ذكرت لكانوا يدعون الإمام المنصوب من قبل سلطان الجور فيهجمون الشيعة على إمام الشيعة ، لأنّهم سمعوا من إمامهم أنّه أوجب عليهم الحضور عند إمام الشيعة الساعة وفتنة كبيرة يبقى صيتها إلى يوم القيامة ، هذا .
مع أنّ سلطان الجور كان شاهرا سيفه على الأئمّة عليهم السّلام ، ينتهزون فرصة وتهمة ويسارعون بأدنى مظنّة ، كما لا يخفى على من له أدنى فطنة .
هامش
« 1 » كذا ولعلّ المناسب : أنّه .