البلد والمصر الواقعة بين جماعة كلهم شيعة .
ومع ذلك لا يمكن ذلك إلَّا من عدد قليل ، عشرة وما قاربها ، ويفعلوا ذلك بنحو لا يتفطَّن به نساء الشيعة وأطفالهم وجهّالهم ، إذا لم يكن على أفواههم وألسنتهم الأوكية ، كما كان الأئمّة عليهم السّلام يشكون من ذلك « 1 » .
ومعلوم أنّ ذلك لا يتأتّى من الحاذقين أيضا إلَّا نادرا غاية الندرة ، ولا يناسب ذلك الإيجاب عليهم ، إذ ربما يؤدّي ذلك إلى الحرج ، لعدم معروفيته لأحد الذي بسببه يترك الواجب والفريضة الشديدة ، وربما يؤدّي التزامه إلى خلاف التقية [ بمقتضى العادة ] « 2 » إلى غير ذلك ممّا سنذكر الوجه في استحبابها عند عدم بسط يد الإمام ، ولو ضايقت عن الاستحباب أيضا فلا مضايقة معك ، لأنّ الكلام في بطلان أسند لا لك .
وثانيا : أنّ الطلب فرع معروفية المطلوب ، ولفظ صلاة الجمعة معناه ليس بضروري ، بل محلّ نزاع عظيم ، كما ستعرف ، ومعناه له أجزأه كثيرة وترتيب وهيئة وأحكام وشروط كثيرة وأحكام لها ، وجميع ذلك نظريات ، بل كثير منها في أخفى النظريات .
فهل كان الرواة يعرفونها أم لا ؟
والثاني بطلانه واضح ، لعدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة .
إلَّا أن يقول : وقت صدور الروايات ما كان وقت الحاجة ، لكن بيّنوا لهم عند وقت الحاجة .
ففيه : أنّه يرجع إلى الشقّ الأوّل من الترديد ، وسنورد عليه إيرادات .
مضافا إلى أنّه كيف في جميع هذه الروايات ما أشير إلى وقت
هامش
« 1 » انظر مجمع البحرين 1 : 454 ، والوسائل 16 : 235 أبواب الأمر والنهي ب 32 .
« 2 » في السنخ : يقتضي للعادة ، والظاهر ما أثبتناه .