قوله : وهو هنا . ( 4 : 5 ) .
( 1 ) تنبيه على أنّ صيغة الأمر لا تدل على التكرار ، كما حقّق في محلَّه ومسلَّم عند المحققين ، ومنهم الشارح ، فيرد عليه أنّ التكرار إذا كان من اتفاق العلماء يكون متقدّرا بقدره ، ولا نزاع لأحد في التكرار المتفق عليه ، بل نقلوا الإجماع على اشتراط الإمام أو نائبه ، فيكون التكرار المتفق عليه في صورة وجود الإمام أو نائبه بحيث يكونان إمام الجمعة بالاتفاق منهم .
على أنّه على تقدير عدم العلم بتحقّق هذا الإجماع فالظنّ به لا شكّ فيه ، لأنّه إجماع نقله جماعة كثيرة من الفقهاء الفحول ، كما ستعرف .
وعلى تقدير عدم الظنّ فالاحتمال لا شكّ فيه بالبديهة ، بل على تقدير الظنّ بعدم الاشتراط لا شبهة في كون التكرار الذي اتفق عليه العلماء هو الذي لا نزاع لأحد فيه ، فالظنّ بعدم الاشتراط من جهة أمر خارج لا ينفع المستدل في استناده إلى القدر المتفق عليه ، كما هو ظاهر .
وبالجملة لا شبهة في فساد استدلاله ، بل الآية تكون حجّة على الشارح لا له ، لأنّ الأمر لا يقتضي التكرار ، بل المقتضي له هو الإجماع ، ففي موضع الخلاف لا تكون واجبة ، كما لا يخفى .
قوله : للتكرار . ( 4 : 5 ) .
( 2 ) إن أراد التكرار في الجملة فمسلَّم ، لكن لا فائدة ، كما أشرنا ، وإن أراد على سبيل الدوام فممنوع ، بل باطل ، وبالجملة التكرار في نفسه ليس له حدّ مضبوط معيّن ، بل إنّما هو على حسب ما يقتضيه مقتضيه ، فإذا كان المقتضي هو اتفاقهم فلا جرم يكون المقتضى هو الأمر المتفق عليه .
على أنّه إن أراد التكرار بعد النداء ففساده لا يخفى ، وإن أراد على
الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 137
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٣٧