وحفظ الصلاة من الفوت والترك يمنع عن الاستعمال ، سيّما على القول بأنّ القضاء فرض جديد ومستأنف ، كما هو الحق والمحقّق والمسلَّم عند المحقّقين .
مع أنّ وجوب الطهارة المائية إنّما هو لأجل الصلاة ، كما هو الحق والمحقّق ، وليس لها وجوب أصلا إلَّا من جهة فعلها وأدائها ، فلا معنى لترجيح إيجابها على إيجاب الصلاة واختيار فعلها على ترك الصلاة .
مع أنّه على القول بالوجوب لنفسه غير خفي أنّ الوجوب موسّع لا يتضيّق إلَّا بتضيّق وقت العبادة أو ظن الموت ، فبتضيّق وقت العبادة يتضيّق ، فكيف يقدم عليها ؟ ! ووجوب الصلاة أداء مضيّق ومعيّن لا تخيير فيه بينه وبين القضاء أصلا ، سيّما على القول بأنّه فرض على حدة .
ولهذا تؤدّى الصلاة بنجاسة الثوب والبدن ، ومع عدم ستر العورة ، ومع عدم استقبال القبلة ، ومع عدم الاستقرار ، ومع غصبية المكان ، إلى غير ذلك ، وكذا تؤدّى مع عدم الحمد والسورة والركوع والسجود وغيرهما من الأركان والواجبات ، ويكتفى بتكبيرتين بدلا عن الركعتين ، بل وترجمة التكبيرتين ، مع عدم استقبال القبلة وغيره من الشرائط ، كل ذلك صونا عن الفوات الذي هو الترك حقيقة .
بل وربما قيل بتقديم الوقت على مطلق الطهور أيضا « 1 » ، فعلى هذا كيف يقدم خصوص المائية التي هي أحد الطهورين على نفس الفوت والترك ؟ ! مع أنّه لو كان يقدم لكان يقدم في غير هذه الصورة من صور التمكن
هامش
« 1 » حكاه في الحدائق 4 : 318 عن السيّد نعمة اللَّه الجزائري .