والعشاء ، كما هو مقتضى السياق .
فهذه أيضا دلالة أخرى على مراد المشهور على ما اعترف من أنّ هذا الغسل لأجل السيلان وبشرطه .
بل لو رفعنا اليد من السياق أيضا ينفعه ، بأنّ المراد غسل واحد ، كما هو ظاهر لفظة المفرد ، مع أنّه لم يعرف من الفقهاء مساواته للأوّل مع أنّه مع عدم الكرسف يتحقق السيلان بأدنى دم .
مع أنّه لا يخفى أن المتعارف في النساء أنهن في صورة كثرة السيلان وزيادته وشدته يمسكن الكرسف البتة ولا يتركنه صونا لأثوابهن من الدم وفساده وتخريبه ، فالسيلان بلا كرسف سيلان سهل قليل ، ولعله مساوق للظهور من خلف الكرسف في صورة الإمساك واقعا أو بحسب الظن والظهور ، وعدم الإشعار لكون الغسل للفجر غير مضر ، للإجماع على كونه له ، فلعل المقام كان مع قرينة ، أو كان المقام مقام إجمال لهذا المعنى أو كان هذا المعنى واضحا في ذلك الزمان أو عند الراوي ، وهو الثقة الجليل ، كما هو الحال في سائر الأخبار ، لأن الأمر والبناء فيها على التعارض والجمع ، ولا بدّ من أن يكون حال الراوي في المعارض المؤوّل على ما أشرنا وإلَّا لا يستقيم .
على أنّه لو وقع في المقام حديث صحيح صريح في أنّه عليها الغسل لخصوص الفجر لكان الشارح رحمه اللَّه يحمل الغسل في هذا الحديث عليه البتة ، وأيّ فرق بين الحديث والإجماع في هذا ؟ بل كثير من المواضع يعتنون بالإجماع من دون تأمّل حتى من الشارح رحمه اللَّه أيضا .
على أنّه غاية ما يكون أن في هذا الأمر إجمالا ، وهذا لا يضر الاستدلال بصدر الخبر وذيله ، كما أشرنا ، لعدم توقف دلالتهما عليه .
الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة 21
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢١