تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة مقدمة 24

مساهمون:

صمقدمة ٢٤
عودة إلى العراق بعد أن أدى الوحيد واجبه الشرعي ورسالته المقدسة في بهبهان قصد هو وعائلته جميعا العراق ليستقرّ حتى نهاية عمره الشريف بجوار الأئمّة الأطهار . وكأنّ الوحيد بعد أن بدا صراعه الفكري الموفق مع الأخباريين في بهبهان أراد أن يكمل شوطه الطويل لاستئصال التحجر والجمود الفكري من العراق . فقد كانت المراكز العلمية آنذاك تحت وطأه الفكر الاخباري . وكان الأصوليون في غاية العسر والحرج حتى أنهم كانوا لا يستطيعون الإفصاح عما يرتئون ، ولا يجرؤون على مناقشة ومطارحة التيّار الاخباريّ المتعنت . وهكذا قيض اللَّه الوحيد لهذه المهمة الصعبة ، إذ انه بعد عودته من بهبهان توجه إلى النجف الأشرف ، فلم يجد من هو أعلم منه بحيث يكون تلميذا عنده ، فاستشعر تمكَّنه من العلوم وأنه هو المنوط به مهمّة نشر أفكار مذهب أهل البيت ، وفق المسلك الأصولي ، فذهب إلى مدينة كربلاء المقدسة التي كانت مجمعا للأخباريين ، وكان زعيمهم آنذاك المرحوم الشيخ يوسف البحراني ، « صاحب الحدائق » الذي كان قد رجع عن مسلك الأخباريين إلى مسلك الأصوليين ، إلَّا أنّه لم يتمكَّن - لظروف قاسية - من الإفصاح بمنهجه ومسلكه . وفي هذا الظرف - وبعد أن حضر الوحيد درس المحدث البحراني أياما - وقف في الصحن الشريف مناديا بأعلى صوته : « أيها الناس أنا حجّة الله عليكم » ، فاجتمع الناس حوله وقالوا له : ما ذا تريد ؟ فقال : أريد أن يمكنني الشيخ يوسف من منبره ويأمر تلامذته أن يحضروا تحت منبري .
الحاشية على مدارك الأحكام — صفحة مقدمة 24 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث