من الحكم هو المشهور . وإنّما يكون كذلك إذا قَبَضَه أحدُهما عن الدّينِ . ولو أراد الاختصاص بالمقبوضِ صالَحَه على ما يَسْتَحِقّه في ذِمّتِه به مع سلامتِه من الرّبا .
قوله : * ( لم يَلْزَمْ الغريم ) * بل يَلْزَمُ مع صِحّةِ البَيْع بأن لا يَسْتَلْزِمَ الربا . ص 225 قوله * ( ولا يجمع بينهما لواحدٍ ) * الضمير المثنّى يجوز عوده إلى الأُجرتين ، وهو الظاهرُ ، بمعنى أنّه لو وكَّله شخصٌ في بَيْعِ متاعٍ وآخَر في شِرائِه ، لم يَتِمّ له ذلك على وجه يستحِقّ به الأُجرتين ؛ لوجوب مراعاة المصلحةِ على الوكيل ، وهي بالنِّسبة إلى البائع والمشتري على طَرَفَيِ النقيضِ ، فلا يمكنه بذلُ الجُهْدِ مع الاثنين .
هذا إذا كان مراد كلّ منهما المماكَسَةَ والسعْيَ على ما فيه الغِبْطَةُ ، ولو كان مرادُهما تَوَلَّيَ العقدِ خاصّةً مع اتّفاقِهما على الثمنِ ، أمكن الجمع بين الأُجرتين ، سواء اقترنا في الأمر أم تلاحَقا .
ولو كانت القيمةُ مضبوطَةً في العادةِ بحيث لا تَخْتَلِفُ أصلًا ، فالظاهر أنّه كذلك .
ويمكن عَودُ الضميرِ إلى الصيغتَيْنِ أعني الإيجابَ والقبولَ بِناءً على عدم جوازِ تَوَلَّي الواحدِ طَرَفَيِ العقدِ ، كما هو مذهب الشيخ « 1 » ، وعليه حَمَلَ الشهيد « 2 » رحمه اللَّه كلامَ الأصحاب .
وفيه بُعد ؛ لأنّه قد عَبّرَ بذلك مَنْ قَطَعَ بجوازِ تَوَلَّي الواحدِ الطرَفَينِ .
هامش
« 1 » . النهاية ، ص 406 .
« 2 » . الدروس الشرعيّة ، ج 3 ، ص 214 .