وموجبات الوضوء أحد عشر : ( 1 )
شرح
وخرج بالثلاثة باقي الشرائط ، حتّي إزالة النجاسة عن الثوب والبدن ، فلا يسمّى ذلك طهارة اصطلاحا وإن كان قد يطلق على بعضها طهارة لغة .
وإنّما نسب الإباحة إلى الصلاة ، دون الصوم والطواف ومسّ خطَّ المصحف ، وغيرها من العبادات المشروطة بالطهارة ؛ لأنّ الصوم لا يشترط فيه الطهارة من الأصغر ، والطواف لا يشترط الطهارة في ماهيّته مطلقا ؛ لصحّة مندوبه بدونها على المختار ، ومسّ خطَّ المصحف مختلف في توقّفه على الطهارة ، وباقي العبادات لا تتوقّف على الطهارة من الأصغر والأكبر معا ، بخلاف الصلاة ؛ لتوقّف واجبها ومندوبها مطلقا عليها .
وفي صلاة الجنازة ما تقدّم من الكلام ، فإن جعلها صلاة حقيقة ، رد عليه ، إلَّا أنّه غير جيّد ، ودخولها في التقسيم يحتمل التجوّز . ومنه يعلم وجه عدم اختياره العبادة مطلقا ، كما صنع في القواعد ؛ لأنّ ماهيّتها لا تتوقّف على الطهارة وإن توقّف عليها بعض أفرادها كالصلاة ، لكن ليس في اللفظ ما يدلّ عليه ، فذكر الصلاة أوجه .
( 1 ) قوله : « وموجبات الوضوء أحد عشر » . أراد بها موجبات الوضوء في الجملة ، أعمّ من إيجابها الوضوء خاصّة . وسمّاها موجبات باعتبار وجودها عند تكليف المكلَّف بما هي شرط فيه ، أو عند وجوب السبب فيما وجب منها لنفسه ، كغسل الأموات عند الجميع ، وغسل الجنابة عند بعضهم .
وقد يعبّر عنها بالأسباب ، باعتبار استلزامها الطهارة إمّا وجوبا أو ندبا ، وهي أعمّ من الموجبات مطلقا ، إذ تصدق على الأحداث السببيّة عند وجودها حال براءة ذمّة المكلَّف من مشروط بالطهارة ، ولا تصدق الموجبيّة حينئذ .
والتعبير بكلّ وجه ، وغرض الرسالة يناسب لفظ الموجبات ، والتعبير بالأسباب أوجه .