أثناء الكلمة بحيث لا يعدّ قارئاً ، أو سكت على كلّ كلمة بحيث يخلّ بالنظم بطلت .
شرح
لمساواته لغيره في ذلك ، لم تجز القراءة بما يخلّ بالنظم ، كما لو وقف في أثناء الكلمة أو على كلّ كلمة بحيث تصير قراءته كأسماء الحروف وأسماء العدد . والضابط مراعاة النظم ، أمّا لو وقف في موضع يعده القراء قبيحا لم يضرّ ، لحصول مسمّى القرآن ، كما أنّه لو ترك الوقف على ما يسمّونه واجبا لم يأثم بذلك ، فإنّ ذلك كلَّه محاسن ومصطلح خاصّ لا وجوب ونهي بالمعنى المتعارف شرعا ، وقد صرّح به جماعة منهم كابن الجزري في النشر وغيره .
واعلم أنّ الوقوف على آخر كلمة لا يستلزم المحافظة على النظم ، بل هو أعمّ منه ؛ لجواز فواته مع الوقوف على كلّ كلمة أو على بعضها ، فقوله : ( محافظا على النظم ) ليست حالا مؤكَّدة مثل قولهم : زيد أبوك عطوفا ، كما ذكره الشارح المحقّق ، بل هي حال مؤسّسة .
فإن قيل : إذا كان أعمّ لم يكن لإيجابه فائدة ، فإنّ المقصود المحافظة على النظم ، فإذا لم يحصل لم يتحقّق الوجوب .
قلنا : الفائدة المقصودة مدلول عليها بقوله : ( محافظا على النظم ) ، وإنّما خرج بأوّل الكلام الوقوف على وسط الكلمة ، إذ من المعلوم أنّ الوقوف على آخر الكلمة لا ينافي السكوت على كلّ كلمة ، بل الوقوف على كلمة مع المحافظة على النظم ، فلم يستغن بالأولى عن الثانية . وإنّما يرد ما ذكر لو قدّم المحافظة على الوقوف على آخر الكلمة ، وقد نبّه على انفكاك إحداهما عن الأخرى بقوله : ( فلو وقف في أثناء الكلمة .
إلى آخره ) فإنّه نشر للأولى ، ثمّ قوله : ( أو سكت على كلّ كلمة ) فإنّه نشر للثانية ، فتأمّل .