شرح
مقصود مشخّص .
فإذا أراد المكلَّف صلاة الظهر مثلا ، وجب عليه إحضار ذات الصلاة ، وصفاتها من كونها ظهرا مؤدّاة أو مقضاة واجبة ، ثمّ يقصد فعلها تقرّبا إلى اللَّه تعالى . فهذه القيود المعتبرة في النيّة ليست أجزاء لها ، بل صفات معروضها ، وهو الفعل المنويّ ، ووجوبها فيها لا يدلّ على أزيد من ذلك .
إذا تقرّر هذا فالسبعة المعتبرة في النيّة :
أحدها : القصد إلى تعيين الفريضة كالظهر ، وليس القصد وحده واجبا فيها ؛ لأنّه نفسها ، بل الواجب فيها تعيين المقصود .
وثانيها : القصد إلى الوجوب ، والمراد به الوجوب الواقع في النيّة تميّزا لا غاية ، وإنّما اعتبر ذلك ليتميّز الظهر عن المندوب منها كالمعادة .
وثالثها : الأداء ؛ ليتميّز عن القضاء ، إذ يمكنه قضاء الفريضة في كلّ وقت ، إلَّا لعارض كضيق وقت المؤدّاة ، فلا بدّ من القصد إلى أحد الأمرين اللذين يمكن وقوع الفعل عليهما . ولا يقدح هذا العارض نادرا في أصل إمكان الوقوع على الوجهين ، فيجب التعرّض إلى الأداء وإن ضاق الوقت .
ورابعها : القضاء ؛ ليتميّز به عن الأداء ، وإنّما كان هذا واجبا مستقلا مع عدم إمكان مجامعته للأداء في نيّة واحدة ؛ لأنّ الكلام في نيّة الصلاة المطلقة الشاملة للأداء والقضاء ، ولمّا كانت أفراد الصلاة متعدّدة كانت قيود أفرادها كذلك .
وإنّما عطفه ب ( أو ) مخالفا لما قبله وبعده من الأمور المعتبرة فيها ؛ للتنبيه على مغايرة بينهما في الجملة ، لعدم إمكان الجمع بينه وبين قسيمه في الصلاة المعيّنة .
وهذا القدر من البيان كاف في تصحيح العبارة ؛ ليتحقّق تمام العدد وإن كان جعل الأداء والقضاء مميّزا واحدا هو المشهور المألوف ، باعتبار تواردهما على الصلاة الواحدة لا جمعهما ، ولكلّ وجه بحسب مقامه .
وهذا الوجه ذكره بعض الشرّاح على طريق الاحتمال ، واحتمل وجوها أخرى غيره