وعكسه لمقابله ( 1 ) . وكطلوع سهيل بين العينين ، ( 2 )
شرح
والحقّ أنّ المغرب والمشرق إذا جعلا على اليمين واليسار كانا من علامات العراقي في الجملة ، وأمّا النظر الدقيق فإنّهما في حال الاعتدال علامة لأطراف العراق العربيّة كالموصل والجزيرة وما قاربهما ، فإنّ قبلة هذه الجهة نقطة الجنوب تقريبا ؛ لتقارب طولها وطول مكة ، ولكن لا تكون العلامة الأولى مناسبة لها ، إنّما تساوي هذه إذا جعل الجدي بين الكتفين ، وهذا هو الحقّ الموافق للقواعد ، وقد حكى المصنّف في الذكرى عن بعض علمائنا ما يوافقه ، وهو أنّ أهل الجزيرة وسمياط يجعلون الجدي إذا طلع بين الكتفين . وأما العلامة الأولى - أعني جعل الجدي خلف المنكب الأيمن - فيتمّ في بغداد والكوفة وما ناسبهما ؛ لكون قبلتهم تميل من خطَّ الجنوب إلى المغرب قليلا ، لزيادتها على مكة طولا وعرضا ، لكن لا يتمّ لهم التوسط بين مشرق الاعتدال ومغربه ، بل يحتاجون إلى انحراف يسير عنهما ، وتحقيق الحال يقتضي بسطا للمقال .
( 1 ) قوله : « وعكسه لمقابله » . كأهل عدن وما ناسبها من مقاريب بلاد اليمن .
( 2 ) قوله : « وكطلوع سهيل بين العينين » . المراد بطلوعه : أوّل بروزه من الأفق ؛ ليكون مائلا إلى المشرق قليلا ، ويناسب باقي العلامات الشاميّة كجعل الجدي خلف الكتف اليسرى ، فإنّ ذلك يقتضي تشريقا عن نقطة الجنوب بيّنا ؛ لأنّ اعتداله بين الكتفين يوجب استقبال نقطة الجنوب ، وكذلك باقي العلامات .
وتوهّم خلاف ذلك ، وأنّ المراد غاية ارتفاعه ، غلط فاحش بغير شكّ ، فإنّ جعله