وإلَّا عوّل على أمارتها ( 1 ) ، كجعل الجدي خلف الأيمن ( 2 ) ،
شرح
أما لو علم خطأها في الجبهة لم يجز التعويل عليها كما سبق ، لكنّه ليس من الاجتهاد المصطلح عليه هنا .
( 1 ) قوله : « وإلَّا عوّل على أماراتها » . أي وإن لم يعلم عينها بأحد الأمرين عوّل على أماراتها المذكورة أو غيرها ، فإنّ ما ذكر في كتب الفقه قليل من كثير ، وفرضه حينئذ استقبال الجهة لا العين .
والحاصل أنّ من أمكنه مشاهدة الكعبة - كأهل مكة - يتعيّن عليه استقبالها ، بمعنى مسامتة عينها ولو بالصعود إلى سطح ونحوه . وإن لم يقدر على مشاهدتها ؛ لبعد أو حبس أو ضيق وقت ، ففرضه استقبال جهتها ، وهي السمت الذي يجوز كونها فيه ؛ لأمارة معتبرة شرعا . والأمارات المذكورة للبعيد تدلّ على السمت المذكور يقينا ، وبعضها على العين ظنّا .
( 2 ) قوله : « كجعل الجدي خلف الأيمن » . أي خلف المنكب الأيمن ، والمراد بالمنكب :
مجمع عظمي العضد والكتف . والجدي يكبّر ، وربما صغّر ؛ ليتميّز عن البرج ، وهو نجم مضيء في داخل دائرة بنات النعش الكبرى ، يقرب من قطب العالم الشمالي ، يدور مع الفرقدين حوله كلّ يوم وليلة مرّة واحدة .
وإنّما يكون علامة إذا كان على دائرة نصف النهار ، وذلك عند غاية ارتفاعه أو نهاية انخفاضه . ويعلم ارتفاعه بكون الفرقدين تحته ، وانخفاضه بكونهما فوقه . أمّا لو كان الجدي إلى جهة المشرق والفرقدان إلى المغرب أو بالعكس ، لم يكن علامة ؛ لخروجه عن