تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية الأولى على الألفية — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
والمغرب والمشرق على اليمين واليسارللعراقي ، ( 1 )
شرح
دائرة نصف النهار المتصلة بالقطب الشمالي ، وهو نقطة مخصوصة من الفلك بين الجدي والفرقدين ، يقابلها مثلها من الجنوب منخفضة عن الأفق بقدر ارتفاع الشمالية عنه ، يدور عليهما الفلك . والمراد بالقطبين : الجزءان اللذان لا يتحركان إذا دارت الكرة على نفسها ، فإنّ الكرة إذا دارت دورة كاملة رسمت نقطتها المفروضة عليها دوائر متوازية ، إلَّا النقطتين اللتين هما قطباها فإنّهما لا يتحركان . وهذه النقط من علامات القبلة للعراقي والشامي كالجدي حال استقامته ، لكن لا يمكن إدراكها بحاسة البصر ؛ لكونها جزءا مخصوصا من الفلك ، إلَّا أنّ أقرب الكواكب إليها نجم خفي في بنات النعش الصغرى متوسط بين الجدي والفرقدين ، يدور حول القطب الحقيقي كلّ يوم وليلة دورة لطيفة لا تكاد تدرك ، فمن ثمّ كان علامة دائما ، ويسمّى هذا النجم القطب لمجاورته القطب الحقيقي ، ويخلفه في العلامة . ( 1 ) قوله : « والمغرب والمشرق على اليمين واليسار للعراقي » . في تحقيق الجمع بين هذه الأمارة وبين ما قبلها إشكال ؛ لأنّه إن أراد بهما مغرب الاعتدال ومشرقه ، أعني الخطَّ القاطع للخطَّ المتصل بنقطة الجنوب والشمال على زوايا قوائم كما هو المشهور ، فظاهرا اختلاف الأمارتين ؛ لأنّ المصلَّي إذا وقف بهذه الصفة كانت قبلته نقطة الجنوب كما لا يخفى ، وحينئذ فيكون القطب خلف ظهره معتدلا ، وكذا الجدي حال استقامته ؛ لأنّ دائرة نصف النهار تمر بقطبي العالم وبنقطتي الجنوب والشمال ، فتكون كلَّها على سمت واحد . وإن أراد بهما جزءا مخصوصا من المشرق والمغرب غير ما ذكر ؛ لتطابق العلامة الأولى ، لم تظهر له فائدة إلَّا مرتّبا عليها أو مجملا لا يفيد فائدة .