يريده منه ؟ . قلنا في جوابه : لو أن الله سبحانه أقدر عبده على الخير فقط لكان مجبرا
عليه ، وكان الفعل بالنسبة إليه كالثمر على الشجر ، والله سبحانه يريد الطاعة من
عباده اختيارا ، لا قهرا عنهم .
ولتتضح الفكرة أكثر نذكر هذا المثال : والد أعطى ولده دينارا ، وأمره أن
يشتري به كتابا ، ولا يشرب به خمرا ، فامتثل الولد ، واشترى الكتاب ، فشراء
الكتاب ينسب إلى الوالد ، لأنه أقدر الولد عليه ، ورضي به ، وأيضا ينسب إلى الولد ،
لأنه ترك شرب الخمر مع قدرته على فعله واشترى الكتاب مع قدرته على تركه ،
أما شرب الخمر فينسب إلى الولد فقط ، لأنه ترك ما أمر به مع قدرته على فعله ،
وفعل ما نهي عنه مع قدرته على تركه ، ولا ينسب إلى الوالد ، لأنه لم يرض به
بحال .
هذا هو رأي الشيعة الإمامية . الذين ينعتهم ابن تيمية وأتباعه بالشرك ،
ويستحل هو وقبيله منهم الدم والمال والذرية . الأسباب والمسببات :
قال الأشاعرة : ليس في الكون أسباب طبيعية ، وجميع المسببات تستند الله
مباشرة ، فهو الذي يخلق الشبع عند الأكل ، والشفاء عند شرب الدواء ، ويزيل
العطش عند شرب الماء . وقال المعتزلة والإمامية : بل إن في الكون أسبابا طبيعية
تستند إليها مسبباتها مباشرة والأسباب الطبيعية تنتهي بالواسطة إلى
هذه هي الوهابية — صفحة 98
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٩٨