ومهما يكن ، فإذا خالفنا الوهابية في عدم جواز التأويل من حيث هو ، وقلنا به
حيث تدعو الحاجة إليه فإنا نتفق معهم كل الاتفاق في السكوت والأعراض عن
النزاع القائم بين الأشاعرة والمعتزلة من أن صفات الباري : هل هي عين ذاته أو
غيرها ، لأن هذا النزاع يرجع في حقيقته إلى النزاع في ذات الباري جل وعلا ، وهذا
موضوع شائك جدا أحجم عنه الأنبياء والمرسلون ، قال علي أمير المؤمنين : " تفكروا
في خلق الله ، ولا تفكروا في ذات الله " نقول هذا مع العلم بأن قول الوهابية ومن
إليهم يلتقي مع قول الأشاعرة بأن الصفات غير الذات ، إلا أنهم قد أحسنوا
بالسكوت عن ذلك . الإيمان بالقدر :
الإيمان بالقدر هو الإعتقاد بأن الخير والشر من الله ، ويعد الوهابية هذا الأصل
من أصول الإسلام ، وهي عندهم ستة : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول
الله ، وأقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت على المستطيع ، والإيمان بالقدر خيره
وشره . وعليه يكون الإنسان مسيرا غير مخير .
وقال ابن تيمية في رسالة العقيدة الواسطية ص 144 من الرسائل التسع : " العباد
فاعلون حقيقة ، والله خالق أفعالهم . . وللعباد قدرة على أعمالهم ، ولهم إرادة ، والله
خالقهم ، وخالق قدرتهم وإرادتهم ، ومع ذلك فقد أمرهم بالطاعة ،
هذه هي الوهابية — صفحة 96
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٩٦