المتكبرون ؟ . فالله يحمل السماوات السبع والأرضين السبع في يده ، وهي فيها كحبة
خردل في يد أحدنا ، وهذا معنى قوله تعالى : " والأرض جميعا في قبضته يوم القيامة "
. ملاحظة :
ويلاحظ أولا : أن المعروف من طريقة العرب أنهم يستعملون الألفاظ في
معانيها المجازية أكثر مما يستعملونها في المعاني الحقيقية ، ومن المعلوم بالبديهية أن
الكتاب والسنة منزلان على كلام العرب وطريقتهم في الخطابات والمحاورات : " أنا
أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون " . وإذا أبقينا جميع ألفاظ الكتاب على ظاهرها
فبماذا نفسر قوله تعالى : " واسأل القرية التي كنا فيها والعير " وقوله : " واسأل من
أرسلنا قبلك من رسلنا ؟ " هل نفسره بأن المطلوب توجيه السؤال إلى الحيوان
والأحجار والأموات ؟ . وإذا ساغ لنا تفسير هذه الآية تبعا للواقع بالمعاني المجازية
التي لم تدل عليها الصورة اللفظية ، والدلالة المطابقية . . جاز ذلك في غيرها نبعا
للواقع ، والفرق تحكم ، وما أوسع هذا الباب وأكثر هذا النوع في كلام الله
ورسوله .
ثانيا : أن الوهابية ومن إليهم وقعوا في أشد مما فروا منه ، لقد فروا من التأويل ،
فوقعوا في الإسراف والتعسف ، وهربوا من القول بالرأي إلى القول بالجهل ، والرجم
بالغيب . . ذلك أنهم زعموا أن يد الله وكفه ، وعينه وأذنه الخ لا تشبه
هذه هي الوهابية — صفحة 94
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٩٤