يملك لنفسه نفعا ولا ضررا ، ولكن الصالحين لهم جاه عند الله ، وأنا أطلب من الله
بهم ، فجاوبه إن الذين قاتلهم رسول الله مقرون بما ذكرت ، ومقرون بأن أوثانهم لا
تدبر شيئا ، وإنما أرادوا الجاه والشفاعة " . أي أن من يطلب الشفاعة من محمد تماما
كمن يطلبها من الأوثان سواء بسواء . . هذا هو التحقيق الدقيق ، والإيمان العميق . .
وأيضا قال محمد عبد الوهاب مؤسس المذهب في ص 117 و 118 : " وإذا قالوا :
نحن نشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله ، ونصدق القرآن ، ونؤمن بالبعث ،
ونصلي ونصوم ، فكيف تجعلوننا مثل أولئك ؟ . فالجواب أن الرجل إذا صدق رسول
الله في شئ ، وكذبه في شئ فهو كافر لم يدخل في الإسلام " .
وهكذا يدخل هذا الشيخ في كفره من يشاء ، ويخرج من الإسلام من يشاء ،
حتى كأن الله سبحانه قد جعل في يده إيمان العباد وعقيدتهم ، لا في قلوبهم
وعقولهم . . ولا أدري ماذا أراد بقوله : إذا صدق الرجل محمدا في شئ ، وكذبه في
شئ فهو كافر . . لأن من صدق رسالة محمد يصدقه في كل شئ ، لا في شئ
دون شئ . . وقد أدرك هذه الحقيقة مشركو قريش حين كتب النبي في صلح
الحديبية : " هذا ما صالح عليه محمد رسول الله " فقال له المشركون : لئن كنت
رسول الله ، ثم قاتلناك ، فقد ظلمناك ، أدرك هذه الحقيقة المشركون ، ولم يدركها
محمد عبد الوهاب . . لماذا ؟
هذه هي الوهابية — صفحة 79
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٧٩