يوم السقيفة حين رأى الأنصار أنهم أولى من أبي بكر بالخلافة ، فشرع يتكلم عن
الحديث وأقسامه ، ثم أكد مصرا على تواتره ، وأنه لم يخالف في ذلك إلا الشيعة ، ولما
لم أجد وسيلة لإقناعه قلت له : هل من شرط صحة الحديث أن يثبت عند الجميع ،
أو عند من يعمل به فقط ؟ . قال : بلى عند من يعمل به .
قلت : هذا الحديث لم يثبت عند الشيعة لا بطريق التواتر ، ولا بطريق الآحاد ،
ولذا لم تكن خلافة أبي بكر عندهم من الأصول ، ولا من الفروع . البناء على
القبور :
وقد لمست من كل من اتصلت به من شيوخ الوهابية الإعتقاد بأن البناء على
القبور شرك وإلحاد ، وأن القصد وشد الرحال لزيارة قبر الرسول الأعظم صلى الله
عليه وآله وسلم من أكبر الكبائر . . وبذلك صرح الأمير فيصل بن عبد العزيز في
الخطاب الذي ألقاه بمكة المكرمة ، وأكد أن بناء المسجد على قبر الرسول حرام ،
وهو طريقة اليهود والنصارى ، وقال ما نصه بالحرف الواحد :
" قال رسول الله : قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، فلا
تتخذوا قبري هذا من بعدي مسجدا ، فما معنى ذلك ؟ . ربنا يقول : ادعوني أستجب
لكم ، ما قال : ادعوا الأنبياء ، ولا ادعوا الملائكة ، ولا
هذه هي الوهابية — صفحة 52
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٢