الدخول ، ثم أهجم على القبر الزكي ألثمه باكيا شاكيا إلى الله وإلى صاحب القبر ما
حل بأهله أحياء وأمواتا . . وأشكر تلك الصدفة ، حيث لم تدع أحدا ينتبه إلي ،
أجل ، سمعت قائلا يصيح : لا لا ، فتنحيت عن القبر خشية أن يحدث ما لا أحب ،
وبعد أن زرت ، ودعوت شققت طريقي بين الأمواج البشرية المتدافعة إلى الروضة
بين قبر النبي ومنبره ، حيث يكثر الزحام فيها ، والتسابق إليها ، تماما كما هي الحال
عند الحجر الأسود ، لحديث بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة . واستطعت
بحمد الله أن أصل إلى هذه الروضة أكثر من مرة ، بل ، وصليت فيها تماما ، فكنت
أنتظر واقفا خلف بعض المصلين ، والجالسين إلى أن يترك مكانه ، فأسبق إليه قبل إن
يحتله غيري ، وقد أشركت في دعائي ، وأنا في هذه الروضة ، كل من تصافيت وإياه
على الحب في الله ، واستخلصني ، واستخلصته للعلم والإيمان ، لا للدنيا ، ودعم
الكيان . . أما من سقمت مودته ، لا شئ إلا لأنه لا يطيق أن يسمع كلمة خير عن
صديق أو مثيل ورفيق فقد طلبت من الله سبحانه أن يعينه على نفسه ، ويطهر لسانه
وقبله مما يشين ، ويرفعه بالعلم والورع والإخلاص إلى أعلى عليين .
ودخل الغدير ، وأنا في طيبة مهبط الوحي والتنزيل ، وحيث بيت علي وفاطمة
الذي ولد فيه ، ودرج الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة . . ورغب إلي التقي
النبيل
هذه هي الوهابية — صفحة 48
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٨