إن الأحجار ليست بشئ في ذاتها عند الشيعة ، ولا صلة لها بالعبادة ، ولا بالولاء . .
وما هي إلا علامات ودلائل على المكان ، تماما كالمآذن ، والسر هو التدين بولاء
أهل البيت ، لأنهم قتلوا وشردوا وظلموا في سبيل الحق ، أما قلق الشيعة لهدم قبور
أئمتهم فلأنه امتداد لذاك الظلم ، هذه هي الحقيقة ، أما عبادة الأحجار ، أو عبادة
صاحب القبر فكلام فارغ لا مدلول له ولا أثر عند الشيعة ، بل هذه العبادة شرك
في عقيدتهم ، ولا يورثون فاعلها ، ولا ولا يخالطونه في مأكل أو مشرب . .
وبالاختصار أن الشيعة يدينون بالعدل وأهله ، وكلما قويت شوكة الظالمين ، وتفاقم
ظلمهم في أي زمان أو مكان كلما ازدادوا تجاوبا وانسجاما مع أهل الحق والعدل .
وبالتالي ، فإن الشيعة ، وهم ما يقرب من مئة مليون ، لا يسمحون للوهابية
فعلتهم إلا أن يدعوا لهم الحرية الكاملة في إعادة البناء ، وهي حق مشروع لهم ،
ولكل مسلم آمن بالله وكتابه ، وبالنبي وسنته ، وهذه الحرية هي السبيل الوحيد
لجمع الشمل ، وتوحيد الكلمة ، والقضاء على الأحقاد والأضغان التي يثيرها منظر
الهدم والتخريب . إلى الحرم النبوي :
تركت البقيع ، وأنا تائه القلب والعقل ، وقصدت الحرم النبوي الشريف ، وبغير
شعور رأيتني أقبل الباب عند
هذه هي الوهابية — صفحة 47
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٧