من الأرض مسورة بحائط رفيع ، وله باب يقف عليه شرطي ، يمنع النساء من
الدخول ، ويأذن للرجال ، وفي هذه البقعة المباركة المقدسة دفن الإمام الحسن ،
والإمام زين العابدين ، والإمام محمد الباقر ، والإمام جعفر الصادق ، وكثير من
الصحابة والصلحاء ، وكان على قبور الأئمة الأربعة بناء تعلوه قبة ، فهدمه
الوهابيون سنة 1343 ه . حين انتزعوا الحجاز من الشريف حسين ، واستولوا
عليه .
ولم يحجموا عن هدم الحرم النبوي إلا بعد أن ثارت ثائرة المسلمين عليهم ،
وقامت الدنيا على رؤوسهم ، ولم تقعد ، وإلا بعد أن تأكد لهم أن المسلمين لا
يدعون وهابيا على وجه الأرض ، لو مسوا القبر الشريف بسوء . . وقد سمعت
خطيبهم يخطب في حضرة الرسول ، ويقول بحرقة وحسرة : كان علينا أن نمنع الناس
عن هذا المكان ، ولكن ماذا نصنع ، وقد غلب على أمرنا . . ورغم أن مكانة أهل
البيت هي مكانة جدهم بالذات ، وحقهم هو حقه على كل مسلم إلا أن اهتمام
الشيعة وتمسكهم بهذا الحق ، وإبرازهم لهذه المكانة وخصائصها وآثارها حمل غيرهم
من المسلمين أن يتجاهلوا ، ويغضوا الطرف عن جريمة الوهابيين ، وما فعلوا بقبور
الآل الكرام .
دخلت البقيع ، فرأيت الألوف يحيطون بقبور الأئمة ، يزورون ويدعون ،
ويتضرعون ويبكون ، أما النساء فيقفن وراء الحائط ، يزرن متجهان إلى البقيع .
هذه هي الوهابية — صفحة 44
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٤