الحجيج والضجيج :
أما ما نسب إلى الإمام زين العابدين عليه السلام من أنه قال : ما أكثر
الضجيج ، وأقل الحجيج ، ما حج إلا أنا وناقتي ، ورجل من البصرة ، فإنه محل النظر
والتأمل .
أولا : أنه لا يتفق مع دعائه في يوم عرفة ، الذي جاء فيه : " اللهم وهذا يوم
شرفته وكرمته وعظمته ، نشرت فيه رحمتك ، ومننت فيه بعفوك ، وأجزلت فيه
عطيتك ، وتفضلت به على عبادك ء " .
وبديهة أن معنى انتشار الرحمة شمولها للجميع لا للرجل والناقة فقط لا غير . .
وقال أيضا : " يا من عفوه أكثر من نقمته ، ويا من رضاه أوفر من سخطه ، ويا من
تحمد إلى خلقه بحسن التجاوز " .
ثانيا : أي فرق بين هذا القول ما حج الخ ، وبين قول الأعرابي : اللهم ارحمني ،
وارحم محمدا ، ولا ترحم أحدا معنا " . .
ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنكر عليه ، وقال : يا هذا ضيقت
واسعا .
ثالثا : فهمنا حج الإنسان ، أما حج الناقة فم ندرك له معنى ، وإن كان المراد أن
ناقة الإمام حملت حاجا ، فإن ناقة البصري كذلك ، اللهم إلا أن يكون البصري حج
ماشيا .
وعلى أية حال ، فإن معنى الحديث ، إن صح ، أن الإمام والبصري ينالان ثواب
الحج بالاستحقاق ، أما غيرهما
هذه هي الوهابية — صفحة 18
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٨