من المجازية ، والمنطوق من المفهوم ، والمجمل من المبين ، والناسخ من المنسوخ ، والعام
من الخاص ، والمطلق من المقيد ، والخبر الصحيح من الضعيف ، والمعارض من السالم ،
وعرف عملية العلاج بين المتعارضين ، وموارد إجماع العلماء ، واختلافاتهم ، فإذا تهيأ
كل ذلك استطاع أن يجتهد ويخرج الحكم من النص ، ووجب عليه أن يعمل بفهمه
واجتهاده مصيبا كان في الواقع أو مخطئا ، ما دام جاهلا بمكان الخطأ ، وهو في
الوقت نفسه يستطيع أن يستخرج الحكم من الأصل العام الذي دل على اعتباره
النص القطعي ، أو العقل الفطري ، مع عدم النص ، ومن عجز عن الاجتهاد ،
واستخراج الحكم من الأصل العام مع عدم النص ، فهو عن فهم النص واستخراج
الحكم منه مع وجوده أعجز أو مثله في الضعف والعجز .
وبكلمة أما أن يكون هذا مجتهدا ، وأما غير مجتهد ، فإن كان مجتهدا جامعا
لشروط الاجتهاد حرم عليه التقليد إطلاقا ، وجد النص أو لم يوجد ، لأن من عرف
الحق من دليله لا يجوز له أن يقلد فيه ، بل يكون من هذه الجهة كأحمد ومالك
والشافعي وأبي حنيفة ، وإن لم تتوافر فيه شروط الاجتهاد وجب عليه تقليد المجتهد
" واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " .
وعلى هذا يكون قول الوهابية بوجوب الاجتهاد مع وجود النص ، وتحريمه مع
عدمه تخصيصا بلا مخصص ،
هذه هي الوهابية — صفحة 104
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٠٤