الاجتهاد والتقليد :
قال الوهابية : لا يجوز لأحد أن يقلد واحدا من أئمة المذاهب الأربعة ، ولا
غيرهم مع وجود النص ، ويجوز تقليدهم إذا فقد ، واستدلوا على ذلك بأن الأئمة
الأربعة أنفسهم لا يجيزون التقليد ، وبأن أبا حنيفة ومالكا والشافعي وابن حنبل قد
جهلوا الكثير من أحكام الشريعة ، قال صاحب فتح المجيد ص 388 : " والأئمة نهوا
عن تقليدهم إذا استبانت السنة لعلمهم أن من العلم شيئا لم يعلموه ، وقد بلغه
غيرهم ، وذلك كثير " .
ولهذا لا يقلد الوهابية ابن حنبل ولا غيره مع وجود النص ، ويقلدونه فيما لا
نص فيه ، أي أن أقوال ابن حنبل عندهم أصل قائم بنفسه يرجعون إليه إذا أعوزهم
الدليل من الكتاب والسنة ، تماما كالقياس عند السنة ، والعقل عند الشيعة . . إذن ،
هم مجتهدون ومقلدون في آن واحد ، يجتهدون في استخراج الحكم من النص ، وفي
تقوية الحديث وتضعيفه ، ويلجأون إلى ابن حنبل مع عدم النص ، قال الملك
عبد العزيز في خطاب ألقاء بمكة المكرمة سنة 1355 ه : " ومذهبنا هو اتباع
الدليل ، حيث يكون ، فإن فقد الدليل ، ولم يكن هناك إلا الاجتهاد اتبعنا اجتهاد
أحمد بن حنبل " .
ويلاحظ بأن أي إنسان لا يستطيع استخراج الحكم من النص إلا إذا انتهى
بعلمه إلى رتبة الاجتهاد ، ولا يبلغ هذه الرتبة إلا من توافرت فيه المؤهلات لتمييز
المعاني الحقيقية
هذه هي الوهابية — صفحة 103
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٠٣