وما كان مولاي كمشري ضلالة * ولا ملبسا منها الردى بثواب
ولكنه لله في الأرض حجة * دليل إلى خير ، وحسن مآب ( 1 )
وكتب إليه أبو سلمة أيضا مرة ثانية ، عندما أقبلت الرايات : " إن
سبعين ألف مقاتل وصل إلينا ، فانظر أمرك " . فأجابه الإمام بالرفض
أيضا ( 2 ) .
وأما سليمان الخزاعي : المدبر الحقيقي للثورة في خراسان ، فإنه اتصل
بعبد الله بن الحسين الأعرج ، وهما يسايران أبا جعفر المنصور في خراسان ،
عندما أرسله السفاح إليها ، قال سليمان لعبد الله : " إنا كنا نرجو أن
يتم أمركم ، فإذا شئتم فادعونا إلى ما تريدون ! ! " ، فعلم أبو مسلم
بالأمر ، فقتل سليمان هذا ( 2 ) .
بل إن هذا إن دل على شئ فإنما يدل على أن كثيرا من الدعاة ما
كانوا يعرفون : أن الخليفة سيكون عباسيا ، فضلا عن أن يكونوا
يعرفونه باسمه الصريح .
قال الدكتور فاروق عمر : " على أننا نستطيع القول : إن اسم
الإمام كان معروفا لدى الحلقات الخاصة من الشيعة الهاشمية ، أو العباسية ،
وأن الكثير من الأنصار ، الذين ساندوا الثورة ، ومنهم ابن الكرماني
نفسه ، لم يكن يعرف أن " الرضا من آل البيت " سيكون عباسيا ،
مع أن ابن الكرماني كان قائدا كبيرا ، وكان يطمع إلى الاستيلاء على
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 4 ص 230 ، والبحار ج 47 ، ص 133 .
( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 4 ص 229 ، والبحار ج 47 ص 133 ، والإمام الصادق
والمذاهب الأربعة ج 1 ص 47 .
( 3 ) الطبري ج 10 ص 132 ، والإمامة والسياسة ج 2 ص 125 .