في غير محله ( 1 ) .
أما انخداع ابن الكرماني فهو من الأمور الواضحة والمعروفة . بل لقد
رأينا البعض يذكر أن أبا سلمة الخلال كان أيضا من جملة المخدوعين ،
حيث كان يتوهم : أن الخليفة سيكون علويا لا عباسيا ( 2 ) .
ج : ومما تجدر الإشارة إليه هنا ، هو ما تقدم : من رفض الإمام
القاطع لعرض كل من أبي سلمة ، وأبي مسلم في جعل الدعوة له ،
وباسمه .
وما ذلك إلا لعلمه عليه السلام : بأن هؤلاء ليس لهم من هدف ،
إلا الوصول إلى مأربهم من الحكم والسلطان ، ثم يتخلصون من كل من
لا يعودون بحاجة إليه ، إذا اعتبروه عقبة في طريقهم . كما كان الحال
في قتلهم أبا مسلم ، وسليمان بن كثير ، وأبا سلمة . وغيرهم . شاهدنا
على ذلك جواب الإمام عليه السلام لأبي مسلم : " ما أنت من رجالي ،
ولا الزمان زماني " . وكذلك المحاورة التي جرت بينه عليه السلام ،
وبين عبد الله بن الحسن ، عندما جاءه كتاب من أبي سلمة مثل كتابه .
وأيضا قوله عليه السلام : ما لي ولأبي سلمة ، وهو شيعة لغيري . بل
ومما يدل على ذلك دلالة قاطعة . ما قدمناه من اعتذار أبي سلمة
للسفاح ، عن مراسلته للصادق ، وغيره من العلويين ، بأنه : " كان
يدبر استقامة الأمر " بل يذكر الطبري ج 6 ص 102 وابن الأثير ج 5
هامش
( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة المجلد الأول ، جزء 2 ص 533 ، وسنشير إلى
مصادر أخرى لذلك فيما يأتي إن شاء الله .
( 2 ) التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ج 3 ص 254 ، وفي كتاب : السيادة العربية
لفان فلوتن ص 97 : أن النقباء أمروا بعض الدعاة بستر اسم المدعو له ، وأخفوا اسم
المدعو له عن البعض الآخر . .