وأما أبو سلمة : فإنه عندما خاف من انتقاض الأمر عليه ، بسبب
موت إبراهيم الإمام ، أرسل - والسفاح في بيته - إلى الإمام الصادق
عليه السلام يطلب منه القدوم عليه ليبايعه ، وتكون الدعوة باسمه ، كما
أنه كتب بمثل ذلك إلى عبد الله بن الحسن . لكن الإمام عليه السلام ،
الذي كان في منتهى اليقظة والحزم . رفض الطلب ، وأحرق الكتاب ،
وطرد الرسول ( 1 ) .
وقد نظم أبو هريرة الأبار ، صاحب الإمام الصادق عليه السلام
هذه الحادثة شعرا ، فقال :
ولما دعا الداعون مولاي لم يكن * ليثني إليه عزمه بصواب
ولما دعوه بالكتاب أجابهم * بحرق الكتاب دون رد جواب
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 3 ص 253 ، 254 ، وينابيع المودة ص 381 ، وتاريخ اليعقوبي
ج 3 ص 86 ، والوزراء والكتاب ص 86 ، وهامش ص 421 من إمبراطورية
العرب ، والفخري في الآداب السلطانية ص 154 ، 155 وروح الإسلام ص
308 ، وعمدة الطالب ، طبع بيروت ص 82 ، 83 ، والكامل لابن الأثير .
ونقله في المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 229 ، والبحار ج 47 ، ص 132 عن
ابن كادش العكبري في : مقاتل العصابة . لكنهما ( أعني المناقب والبحار ) ذكرا أن
الذي كتب للإمام هو أبو مسلم . . وفي المناقب ج 4 آخر ص 229 ، والبحار ج 47
ص 133 نقلا عن رامش الأفزاري أن الذي كتب إلى الإمام هو أبو مسلم الخلال ! ! .
وواضح أن هذا هو السبب الحقيقي لقتل أبي سلمة ، وقد صرح بذلك جمع من
المؤرخين والباحثين .