ويقول أحمد أمين : " . ومع هذا فكان من إحكام أمرهم أنهم لم
يكونوا يصرحون عند دعوتهم في كثير من المواقف باسم الإمام ، ليتجنبوا
انشقاق الهاشميين بعضهم على بعض . " ( 1 ) .
ولو كان الخليفة معينا ومعروفا عند الناس ، لما استطاع أبو مسلم ،
وأبو سلمة ، وسليمان الخزاعي ، أن يكاتبوا الإمام الصادق عليه السلام ،
وغيره من العلويين ، أنهم يبايعونهم ، ويجعلون الدعوة لهم . وباسمهم .
وقد تقدمت رسالة أبي مسلم للإمام الصادق عليه السلام ، التي يصرح
فيها بأنه ، إنما دعا الناس إلى موالاة أهل البيت فقط ، أي من دون
تصريح باسم أحد .
وقد قال أحدهم : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ، فأتاه
كتاب أبي مسلم ، فقال : " ليس لكتابك جواب . أخرج عنا " ( 2 ) .
وقال السيد أمير علي عن أبي مسلم : " وقد ظل إلى هذا الوقت
مواليا ، بل مخلصا ، بل متحمسا لأبناء علي ( 3 ) " .
وقال صاحب قاموس الأعلام : " وعرض أبو مسلم الخراساني الخلافة
ابتداءا على الإمام الصادق ، فلم يقبلها ( 4 ) " .
هامش
( 1 ) ضحى الإسلام ج 3 ص 380 ، 381 .
( 2 ) روضة الكافي ص 274 ، والبحار ج 47 ص 297 .
( 3 ) روح الإسلام ص 306 .
( 4 ) راجع المجلد الأول ، الجزء الأول من كتاب : الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
ص 57 ، نقلا عن : قاموس الأعلام ج 3 ص 1821 طبع استانبول تأليف :
ش . سامي .
ورغم أن أبا مسلم قد قضى على عدة ثورات قامت باسم العلويين ، على ما في كتاب :
طبيعة الدعوة العباسية ص 251 ، 253 ، فإننا نعتقد أن رسائله هذه ، ورسائله التي
أرسلها إلى المنصور يظهر فيها الندم على أنه زوى الأمر عن أهله ، ووضعه في غير
محله . هي السر ، والسبب الحقيقي الكامن وراء قتله ، مع أنه مؤسس الدولة العباسية
( ومن سل سيف البغي قتل به ) ، ومشيد أركانها . وقد استظهر ذلك أيضا المستشرق
العلامة ( بلوشيه ) على ما في كتاب طبيعة الدعوة العباسية ص 251 ، وأشار إليه
أيضا السيد أمير علي في كتابه : روح الإسلام ص 311 .