عصابة شقيت من بعدما سعدت * ومعشر هلكوا من بعدما سلموا
لا بيعة ردعتهم عن دمائهم * ولا يمين ، ولا قربى ، ولا ذمم
وهكذا . . يتضح بما لا مجال معه للشك : أن كون المأمون هو الذي
اغتال الإمام قد كان معروفا لدى الناس ، وشائعا بينهم منذ ذلك الحين . .
ولا غرابة في ذلك فلقد كان وعد حاجبه ، وجمعا من العباسيين بأنه
سوف يدبر في الإمام بما يحسم عنه مواد بلائه ! .
الإمام وآباؤه عليهم السلام يخبرون بشهادته :
وبعد كل ما تقدم . . نرى أنه لا بد لنا قبل أن نأتي على آخر هذا
الفصل من الإشارة إلى أن الإمام نفسه قد أخبر أكثر من مرة بأنه سوف
يقضي شهيدا بالسم ، بل لقد أخبر بذلك آباؤه الطاهرون ، وغيرهم ممن
عاشوا في ذلك الزمان .
ونستطيع أن نقسم هذه الروايات الكثيرة جدا إلى ثلاث طوائف :
1 - طائفة وردت على لسان النبي صلى الله عليه وآله ، والأئمة ( ع ) : يخبرون
فيها عن استشهاد الإمام الرضا ( ع ) في طوس ، وهذه على ما يبدو
خمسة أحاديث .
2 - طائفة وردت عن الإمام نفسه ، يخبر فيها بهذا الأمر ، وبأن
المأمون نفسه هو الذي سوف يقدم على ذلك ، وأنه سوف يدفن في طوس
إلى جنب هارون .
وهذه الطائفة كثيرة جدا - وفي بعضها يصرح بذلك للمأمون نفسه ،
كما المحنا إليه - حتى إنه زاد في قصيدة دعبل ، من أجل تتميم
قصيدته قوله :
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 430
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٣٠