وفي الشعر أيضا نجد ما يدل على ذلك :
بل إن دعبلا المعاصر للإمام والمأمون ، يرثي الإمام ( ع ) فيقول :
شككت : فما أدري أمسقي شربة * فأبكيك أم ريب الردى فيهون
أيا عجبا منهم : يسمونك الرضا * ويلقاك منهم كلحة وغضون
فدعبل لم يكن شاكا في الأمر ، بدليل البيت الثاني ، أعني قوله :
أيا عجبا منهم يسمونك إلخ . . وبدليل مرثيته الأخرى للإمام ، التي
يقول فيها :
لم يبق حي من الأحياء نعلمه * من ذي يمان ولا بكر ولا مضر
إلا وهم شركاء في دمائهم * كما تشارك أيسار على جزر
إلى آخر الأبيات . . ومهما شككت في شئ ، فإنني لا أشك في أن
أقوال دعبل هذه هي التي دعتهم لاتهامه بالزندقة ، والمروق من الدين . .
ويقول السوسي :
بأرض طوس نائي الأوطان * إذ غره المأمون بالأماني
حين سقاه السم في الرمان ( 1 )
والقاضي التنوخي أيضا يقول :
ومأمونكم سم الرضا بعد بيعة * فآدت له شم الجبال الرواسب ( 2 )
وأبو فراس أيضا يقول في شافيته :
باءوا بقتل الرضا من بعد بيعته * وأبصروا بعض يوم رشدهم وعموا
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 4 ص 374 .
( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 4 ص 328 ، وفي الغدير ج 3 ص 380 ، هكذا : " تود
ذرى شم الجبال إلخ . " . ، ولعل الصواب فيه : " تهد ذرى الخ . " .