وتتحاشى التصريح باسمهم ، بطريقة فيها الكثير من الدهاء ، والسياسة ،
حيث اقتصروا في دعوتهم - بعد ذلك - على أنها ل " أهل البيت " ،
و " العترة " وهذه هي المرحلة الثانية من المراحل الأربع التي أشرنا
إليها .
وكان الناس لا يفهمون من كلمة : " أهل البيت " إلا العلويين ،
لانصراف الأذهان إليهم عند إطلاق هذه العبارة ، وذلك بسبب الآيات
والروايات الكثيرة ، التي استخدمت هذا التعبير للدلالة عليهم ،
دون غيرهم .
فهذا أبو داود يقول للنقباء : " . . أفتظنونه - أي النبي صلى الله عليه وآله -
خلفه - أي العلم - عند غير عترته ، وأهل بيته ، الأقرب ، فالأقرب ؟ ! .
إلى أن قال : أفتشكون أنهم معدن العلم ، وأصحاب ميراث رسول الله
صلى الله عليه وآله ؟ ! . ( 1 ) "
وهذا أبو مسلم الخراساني القائم بالدولة العباسية ، يكتب إلى الإمام
الصادق صلى الله عليه وآله وسلم ، ويقول : " إني دعوت الناس إلى موالاة أهل البيت ،
فإن رغبت فيه ، فأنا أبايعك ؟ . " .
فأجابه الإمام صلى الله عليه وآله وسلم : " . ما أنت من رجالي ، ولا الزمان زماني " ،
ثم جاء أبو مسلم ، وبايع السفاح ، وقلده الخلافة ( 2 ) .
وقال السيد أمير علي بعد أن ذكر ادعاء العباسيين للوصاية من
أبي هاشم : " . وقد لاقت هذه القصة بعض القبول في بعض المناطق
الإسلامية . أما عند عامة المسلمين ، الذين كانوا يتعلقون بأحفاد محمد ،
هامش
( 1 ) الطبري ، طبع ليدن ج 9 ص 1961 .
( 2 ) الملل والنحل للشهرستاني ، طبع مؤسسة الحلبي في القاهرة ج 1 ص 154 ، وطبع
العنانية ص 87 ، وينابيع المودة للحنفي ص 381 ، نقلا عن : فصل الخطاب ،
لمحمد بارسا البخاري .