محمد ، ثم اجتمعوا يتشاورون ، إذ جاء رجل إلى إبراهيم الإمام ،
فشاوره بشئ ، فقام وتبعه العباسيون ، فسأل العلويون عن ذلك ، فإذا
الرجل قد قال لإبراهيم : " قد أخذت لك البيعة بخراسان ، واجتمعت
لك الجيوش . " .
بل لقد بايع المنصور محمد بن عبد الله العلوي مرتين : إحداهما :
بالأبواء على طريق مكة . والأخرى : بالمدينة . وبايعه مرة ثالثة أيضا :
في نفس مكة ، وفي المسجد الحرام بالذات .
ومن هنا نعرف السبب في حرص السفاح والمنصور على الظفر بمحمد
ابن عبد الله العلوي ، فإن ذلك لم يكن إلا بسبب ما كان له في أعناقهما
من البيعة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قد اقتبسنا هذه النصوص كلها من كثير من المراجع ، وخصوصا : مقاتل الطالبيين ،
لأبي الفرج الأصفهاني ، صاحب الأغاني ص 233 ، 234 . 256 ، 257 ، 295 ،
وغيرها . وعلى كل فإن كون الدعوة العباسية كانت في بدء أمرها باسم العلويين ،
يبدو مما لا شك فيه ، ومما اتفقت عليه كلمات المؤرخين ، والنصوص التاريخية ،
التي سوف نشير إلى شطر منها في هذا الفصل . .
ولا بأس أن يراجع بالإضافة إلى مقاتل الطالبيين في الصفحات المشار إليها : النصوص
التي وردت في : النزاع والتخاصم للمقريزي ص 50 ، وتاريخ ابن خلدون ج 4
ص 3 ، وج 3 ، ص 187 ، والفخري في الآداب السلطانية ص 164 ، 165 ،
وتاريخ التمدن الإسلامي ج 4 ص 397 ، 398 ، والبحار ج 47 ص 120 وص 277 ،
وعمدة الطالب ، طبع بيروت ص 84 ، والخرائج والجرائح ص 244 ، وجعفر
ابن محمد ، لعبد العزيز سيد الأهل ص 115 ، فما بعدها ، وغاية الاختصار ص 22 ،
وإعلام الورى ص 271 ، 272 ، وإرشاد المفيد ص 294 ، 296 ، وكشف الغمة
ج 2 ص 383 ، 384 ، وابن أعثم الكوفي في كتابه : الفتوح على ما نقله في
طبيعة الدعوة العباسية ، . وأشار الطبري إلى ذلك في تاريخه ج 10 ص 143 ، فقال :
قد ذكروا أن محمدا كان يذكر أبا جعفر ممن بايعه ليلة تشاور بنو هاشم بمكة فيمن
يعقدون له الخلافة ، حين اضطرب أمر بني مروان . . وأشار إلى ذلك أيضا ابن الأثير
ج 4 ص 270 ، ويراجع أيضا شرح ميمية أبي فراس ص 114 ، وص 104 .
105 ، وغير هؤلاء كثير .