وقد ذكر أبو فراس الحمداني هذه البيعة في قصيدته المشهورة ،
المعروفة ب " الشافية " فقال :
بئس الجزاء جزيتم في بني حسن * أباهم العلم الهادي وأمهم
لا بيعة ردعتكم عن دمائهم * ولا يمين ، ولا قربى ، ولا ذمم
وذكر ابن الأثير : أن عثمان بن محمد ، بن خالد بن الزبير ، هرب
بعد مقتل محمد إلى البصرة ، فأخذ وأتي به إلى المنصور ، فقال له
المنصور : يا عثمان ، أنت الخارج علي مع محمد ؟ ! . قال له عثمان :
بايعته أنا وأنت بمكة ، فوفيت ببيعتي ، وغدرت ببيعتك . فشتمه
المنصور ، فأجابه ، فأمر به فقتل ( 1 ) .
وذكر البيهقي : أنه لما حمل رأس محمد بن عبد الله بن الحسن إلى
المنصور ، من مدينة الرسول ، صلى الله عليه وآله وسلم ، قال لمطير بن عبد الله : " أما
تشهد أن محمدا بايعني ؟ . " قال : " أشهد بالله ، لقد أخبرتني أن
محمدا خير بني هاشم ، وأنك بايعت له . " قال : يا ابن الزانية الخ :
وكانت النتيجة : أن المنصور أمر به ، فوتد في عينيه ، فما نطق ! . ( 2 )
إلى آخر ما هنالك من النصوص الكثيرة ، التي يتضح معها بما لا مجال
معه للشك : أن الدعوة كانت في بدء أمرها لخصوص العلويين ،
وباسمهم ، ثم استغلت بعد ذلك لمصلحة العباسيين .
المرحلة الثانية .
ثم رأينا بعد ذلك : كيف أن الدعوة العباسية تستبعد العلويين .
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير ج 5 ص 12 .
( 2 ) المحاسن والمساوي للبيهقي ص 482 .