أن نستغرب كثيرا ، إذا قيل لنا : إن جلة العباسيين ، حتى إبراهيم
الإمام ، والسفاح ، والمنصور كانوا قد بايعوا للعلويين أكثر من مرة ،
وفي أكثر من مناسبة ، فإن ذلك ما كان إلا ضمن خطة مرسومة ، وضعت
بعناية فائقة ، بعد دراسة معمقة لظروفهم مع العلويين خاصة ، ومع
الناس بشكل عام .
ويمكن أن نعتبر بيعتهم هذه هي المرحلة الأولى من تلك المراحل المشار
إليها آنفا .
فنراهم عدا تعاونهم الواضح مع عبد الله بن معاوية ، قد بايعوا محمد
ابن عبد الله بن الحسن أكثر من مرة أيضا ، فقد :
" اجتمع آل عباس ، وآل علي عليه السلام بالأبواء ، على طريق
مكة ، وهناك قال صالح بن علي : " إنكم القوم الذين تمتد إليهم
أعين الناس ، فقد جمعكم الله في هذا الموضع ، فاجتمعوا على بيعة
أحدكم ، فتفرقوا في الآفاق ، فادعوا الله ، لعل أن يفتح عليكم ،
وينصركم " ، فقال أبو جعفر ، أي المنصور : " لأي شئ تخدعون
أنفسكم ؟ والله ، لقد علمتم : ما الناس أصور ( أي أميل ) أعناقا ،
ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى " ، يريد محمد بن عبد الله العلوي .
قالوا : " قد والله صدقت ، إنا لنعلم هذا " ، فبايعوا جميعا محمدا ،
وبايعه إبراهيم الإمام ، والسفاح ، والمنصور ، وصالح بن علي ، وسائر
من حضر " طبعا ما عدا الإمام الصادق عليه السلام . " .
وخرج دعاة بني هاشم عند مقتل الوليد بن يزيد ، فكان أول ما
يظهرونه فضل علي بن أبي طالب وولده ، وما لحقهم من القتل ،
والخوف ، والتشريد ، فإذا استتب لهم الأمر ادعى كل فريق الوصية إلى
من يدعو إليه .
ولم يجتمعوا ( أي المتبايعون الآنف ذكرهم ) إلى أيام مروان بن
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 38
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٨