وأمرهم - أعني الدعاة بالتحاشي عن الفاطميين ، لكنه ظل هو
شخصيا ، ومن معه من العباسيين ، الذين استنوا بسنته ، وساروا من
بعده بسيرته - ظلوا - يتظاهرون للعلويين بأنهم معهم ، وأن دعوتهم
لهم ، ولم يكن إلا القليلون يعرفون بأنه : كان يدبر الأمر للعباسيين .
وقد أعطى دعاته شعارات مبهمة ، لا تعين أحدا ، وصالحة للانطباق
على كل فريق ، كشعار : " الرضا من آل محمد " و " أهل البيت " .
ونحو ذلك .
* * *
مدى سرية الدعوة :
والظاهر . أن عبد الله بن معاوية كان من جملة أولئك المخدوعين
بهذه الشعارات ، إذ قد ذكر المؤرخون ، ومنهم أبو الفرج في مقاتل
الطالبيين ص 168 ، وغيره : أنه بعد أن استظهر ابن ضبارة على عبد الله
ابن معاوية توجه عبد الله إلى خراسان ، وكان أبو مسلم قد ظهر بها ،
فخرج إلى أبي مسلم طمعا في نصرته ! فأخذه أبو مسلم ، فحبسه ، ثم
قتله . .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 32
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢