هذا . وبعد موت معاوية بن عبد الله ، قام ابنه عبد الله يدعي الوصاية
من أبيه . من أبي هاشم . . وكان له في ذلك شيعة ، يقولون بإمامته
سرا حتى قتل .
وأما محمد بن علي فقد كان بمنتهى الحنكة والدهاء ، وقد تعرف
- كما قلنا - من أبي هاشم على الدعاة ، واستطاع بما لديه من قوة
الشخصية ، وحسن الدهاء أن يسيطر عليهم ، ويستقل بهم ( 1 ) ، ويبعدهم
عن معاوية بن عبد الله ، وعن ولده ، ويبعدهما عنهم .
واستمر محمد بن علي يعمل بمنتهى الحذر والسرية . وكان عليه
أن :
1 - يحذر العلويين ، الذين كانوا أقوى منه حجة ، وأبعد صيتا .
بل عليه أن يستغل نفوذهم - إن استطاع - لصالحه ، وصالح دعوته .
ولقد فعل ذلك هو وولده كما سيتضح .
2 - وكان عليه أيضا أن يتحاشى مختلف الفئات السياسية ، التي لن
يكون تعامله معها في صالحه ، وفي صالح دعوته .
2 - والأهم من ذلك أن يصرف أنظار الحكام الأمويين عنه ، وعن
نشاطاته ، ويضللهم ، ويعمي عليهم السبل .
* * *
ولذا فقد اختار خراسان ، فأرسل دعاته إليها . وأوصاهم بوصيته
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي ج 7 ص 150 .