آل محمد - المنطبق - بالطبع - على العلويين أكثر من غيرهم على
الاطلاق .
وإلا فلو كان لمحمد بن علي دعوة واضحة ، ومشهورة ، ومتميزة ،
وكان المنصور يعلم بها لكان توليه لايذج من قبل عبد الله بن معاوية
مضرا جدا في دعوة أبيه ، وضربة قاضية لها .
اللهم إلا أن يكون ثمة غرض آخر أهم ، فيكون ذلك منهم حنكة
ودهاء - كأن يكون نظرهم إلى أنه : لو نجحت دعوتهم ، فبها .
وإلا . . فلو نجحت دعوة عبد الله بن معاوية ، فباستطاعتهم أن يحتفظوا
فيها بمراكزهم ، ونفوذهم ، إذ لهم أن يقولوا : إننا كنا من المعاونين
والمساهمين في هذه الدعوة . . كما أن بذلك تنصرف أنظار الحكام عنهم ،
ويأمن العلويون جانبهم ، فلا يناهضون دعوتهم ولا يقفون في وجهها .
وبهذه الأسباب نستطيع أن نفسر بيعة العباسيين جميعا ، أكثر من مرة
لمحمد بن عبد الله العلوي ، وبه أيضا نفسر جواب المنصور لسائله عن
محمد بن عبد الله هذا ، حيث قال : " هذا محمد بن عبد الله بن الحسن
ابن الحسن ، مهدينا أهل البيت " ويأخذ بركابه . ويسوي عليه ثيابه ( 1 ) .
وأيضا قوله في مجلس البيعة لمحمد هذا : " ما الناس أصور أعناقا ،
ولا أسرع إجابة منهم لهذا الفتى . " كما سيأتي .
ومما يوضح أيضا مدى تكتم العباسيين بأمر دعوتهم ، أن : إبراهيم
الإمام قد بشر بأنه قد أخذت له البيعة بخراسان - وهو في نفس
الاجتماع الذي كان قد عقد ليجددوا فيه البيعة لمحمد بن عبد الله بن
الحسن . وسيأتي المزيد من الشواهد لهذا أيضا إن شاء الله تعالى .
وهكذا . فإن النتيجة تكون هي : أن العباسيين ظلوا يتسترون
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 239 ، 240 .