وأخيرا . . هل زال ذلك التقديس عن الإمام الرضا ، عندما ظهر
للناس ؟ ! أم أن الأمر كان على عكس ذلك تماما ؟ ! .
هذه بعض الأسئلة التي نوجهها للأستاذ : " أحمد أمين " ، ولكل
من يرى رأيه ، ويذهب مذهبه ، . وإننا لعلى يقين من أنها سوف لن
تجد لدى هؤلاء الجواب المقنع والمفيد . . وإنما ستواجه عنتا وعنادا
صاعقين ، يبتزان منهم كل غريبة ، ويظهران الكثير الكثير من الترهات
العجيبة . . ولكن ليطمئن بالهم ، وتهدأ ثائرتهم ، فإننا سوف لن نستغرب
عليهم مثل هذه الترهات ، ولن نعجب لمثل تلك الافتراءات ، فما تلك
إلا : " شنشنة أعرفها من أخزم " .
رأي غريب آخر في البيعة :
هذا . . ويرى بعض المؤلفين : أن المأمون كان في بيعته للرضا ( ع )
واقعا تحت تأثير القوات المسلحة ، وأنها هي التي أجبرته على ذلك ، حيث
كان القسم الكبير من قوادها ، وزعماء فرقها يميلون إلى العلويين ، وقد
شرطوا عليه : أنهم لا يفتحون نار الحرب ضد الأمين إلا إذا جعل الرضا
ولي عهده ، فأجابهم إلى ذلك ( 1 ) .
وأقول : ليت هذا المؤلف ذكر لنا اسم ذلك المؤرخ ، الذي نقل
له هذا الاشتراط من أولئك القواد على المأمون ، والذي تنافيه تصريحات
المأمون نفسه ، وسلوكه مع الإمام ( ع ) ، حتى قبل أن يصل إلى مرو ،
وكذلك سائر مواقفه معه ، والتي تكشف عن حقيقة دوافعه ونواياه إلى
آخر ما هنالك مما قدمنا وسيأتي شطر منه .
هامش
( 1 ) هذا ما ذكره الشيخ القرشي في كتابه : حياه الإمام موسى بن جعفر ج 2 ص 387 .