موسى . ولكن يقظة هذا الأخير ، الذي كانت ظروفه تختلف عن ظروف
الإمام ( ع ) قد فوتت عليه الفرصة ، وأعادته . بخفي حنين .
كما أننا لا نستبعد أن المأمون قد أراد بالإضافة إلى ذلك التستر على
غدره بالرضا ( ع ) ، بعد أن كان قد افتضح واشتهر ، رغم محاولاته
الجادة للتستر والكتمان .
ثالثا : ما تقدمت الإشارة إليه من أن إكرامه للعلويين ، والرضا
بهم ، والتستر لمحنهم ، ما كان منه إلا ضمن خطة مرسومة ، وإلا
سياسة منه ودهاء ، من أجل أن يأمن العلويون جانبه ، ويطمئنوا إليه ،
كما يدل عليه قوله لعبد الله بن موسى : " ما ظننت أحدا من آل
أبي طالب يخافني بعد ما عملته بالرضا " وقد قدمنا أنه أشار إلى ذلك
أيضا في كتابه للعباسيين ، فلا نعيد . .
رابعا : أنه لم يستطع أن يخفي عن العلويين - كما لم يستطع أن يخفي
عن غيرهم - غدره بالإمام الرضا ( ع ) ، وسمه له بالعنب ، وكذلك
غدره بغيره من العلويين . وسر ذلك واضح ، فإن جميع الدلائل
والشواهد كانت متوفرة على ذلك ، كما سيأتي بيان جانب من ذلك في
فصول هذا الكتاب بنوع من التفصيل .
موقف الإمام في مواجهة مؤامرات المأمون :
لقد رأينا كيف أن المأمون أراد من لعبته تلك ، التغلب على المشاكل
التي كان يواجهها ، والاستفادة في تقوية دعائم خلافته ، وخلافة
العباسيين بشكل عام . . والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : ما هو
موقف الإمام ( ع ) نفسه من لعبة المأمون تلك ، وخططه ، وأهدافه ؟ ،
وهل أفسح المجال للمأمون ليحقق كل ما يريد تحقيقه ، ويصل إلى ما
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 249
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤٩