مؤمنون ومنكرون
واتفق علماء المسلمين على ضرورة الإيمان بظهور الإمام المهدي عليه
السلام وقيامه في دور حكومته بالإصلاح الشامل لمناهج الحياة ، وتدميره
للأنظمة الفاسدة التي يرزح تحت وطأتها الإنسان ، وإن حكومته تعد من أعظم
الانتصارات والمكاسب التي تظفر بها الإنسانية على امتداد التاريخ . . آمن العلماء
وجزموا به ، وعدوه جزء لا يتجزأ من رسالة الإسلام ، وذلك للأخبار المتواترة
عن النبي صلى الله عليه وآله ، وعن أئمة الهدى سلام الله عليهم ، وقد ذكرنا بنودا
منها في البحوث السابقة .
وقد وقع الخلاف في أمر ثانوي ، وهو ولادته ووجوده فآمنت به الشيعة
ووافقتهم جمهور كبير من علماء السنة ومؤرخيهم ، وذهب آخرون إلى أنه
سيولد ، ونعرض إلى كلمات كلا الفريقين :
المؤمنون بوجود الإمام :
وأجمعت الشيعة الإسلامية على وجود الإمام المنتظر عليه السلام وأنه أمر
مفروغ منه ، وإن الله تعالى قد أمده بوسائل الحياة التي لا تخضع لعوامل الهرم
والفناء ، وليس ذلك على الله تعالى بعسير ، فهو الذي أقام ملايين المجرات في
الفضاء بغير عمد ، فهو الذي أنام أهل الكهف ثلاثمائة سنة وتسع سنين ، ثم بعثهم
من نومهم ودفعهم إلى مسرح الحياة ، وهو الذي أبقى يونس في بطن الحوت
حيا ، ولما التجأ إليه تعالى وطلب منه العفو ألقاه الحوت ، ولولا استغفاره لأبقاه
حياة الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 208
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٠٨