" يحمل الكل ، ويعين الضعيف ، ويساعد على نوائب الحق ، يفعل ما
يقول ، ويقول ما يفعل ، ويعلم ما يشهد . يبيد الظلم وأهله ، ويقيم الدين وأهله ،
وينفخ الروح في الإسلام يعز الله به الإسلام بعد ذله ويحيه بعد موته .
يظهر من الدين ما هو عليه في نفسه حتى لو كان رسول الله ( ص ) حيا
لحكم به ، فلا يبقى في زمانه إلا الدين الخالص عن الرأي ، يفرح به عامة
المسلمين أكثر من خاصتهم ، يبايعه العارفون بالله من أهل الحقائق عن شهود
وكشف إلهي .
له رجال إلهيون يقيمون دعوته ، وينصرونه هم الوزراء ، يحملون أثقال
المملكة ويعينونه على ما قلده الله .
ينزل عليه عيسى بن مريم بالمنارة البيضاء ( شرقي دمشق ) بين مهرودتين
متكئا على ملكين : ملك عن يمينه ، وملك عن يساره ، يقطر رأسه ماء مثل
الحمام . . يؤم الناس بسنة رسول الله يكسر الصليب ، ويقتل الخنزير " ( 1 ) .
وحفل كلام ابن العربي بالمواد التالية :
أولا : إن الإمام المنتظر عليه السلام خليفة الله في أرضه ، وهو الذي يقيم
مناهج العدل ، ومعالم الحق .
ثانيا : إن الإمام عليه السلام يشابه جده رسول الله صلى الله عليه وآله في
ملامحه ومكارم أخلاقه .
ثالثا : إن سياسة الإمام عليه السلام تتلخص بما يلي :
أ - يقسم المال بالسوية ، فلا يختص به فريق دون فريق ، ولا يعطي أي
شئ منه محاباة .
ب - العدل في الرعية ، ويتساوى فيه الجميع .
ج - إعانة الضعفاء .
هامش
( 1 ) الفتوحات المكية 3 / 429 - 430 .