الغيبة الصغرى . . والكبرى
وفيما أعتقد أن رغبة القراء هي الوقوف على غيبة الإمام المنتظر عليه
السلام الصغرى ، والكبرى ، ومعرفة الأسباب التي دعت إلى حجبه عن العالم
الإسلامي وعدم اشتراكه بأي عمل إيجابي في الأحداث الراهنة التي تمس الحياة
الإسلامية ، وقبل أن نعرض لذلك ، نقدم إلى القراء بعض البحوث التي ترتبط
بالموضوع وتتصل به ، وفيما ذلك .
في ظلال أبيه :
وعنى الإمام الحسن العسكري عليه السلام كأشد ما تكون العناية بولده
الإمام المنتظر المصلح الأكبر فأحاطه بهالة من الحفاوة والتقدير والتعظيم لأنه
بقية الله في الأرض ، الذي أعدته السماء لإصلاح الدنيا ، وإقامة ما اعوج من نظام
الدين ، وإعادة الإسلام نديا مشرقا ترف ألويته على جميع أنحاء الأرض .
لقد أخفى الإمام الحسن العسكري عليه السلام أمر ولده الإمام المنتظر
عليه السلام ، وكتم أمره خوفا عليه من السلطة العباسية العاتية التي لا ترقب في
أهل البيت عليهم السلام إلا ولا ذمة ، ولا ترجو لله فيهم وقارا ، فأخذت تبحث
عنه بحثا دقيقا لإلقاء القبض عليه وتصفيته جسديا - كما سنوضح ذلك - وفي
الوقت نفسه لم يبق الإمام الحسن العسكري عليه السلام أمر ولده الإمام المنتظر
عليه السلام مجهولا ، وإنما أظهره لأعلام شيعته ، وثقاة أصحابه ، ودلهم عليه ،
واجتمع بهم ، وقد أذاعوا ذلك ، وأشاعوه في جميع الأوساط الشيعية التي تدين
بالولاء لأئمة أهل البيت عليهم السلام ، وتعتقد بإمامتهم ، حتى أصبح ذلك
حياة الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 102
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٠٢