الأرض ، وبه ينزل الغيث ، وبه يخرج بركات الأرض . . " وانبرى أحمد قائلا :
" يا بن رسول الله ، من الإمام والخليفة بعدك ؟ . . " .
ونهض الإمام عليه السلام مسرعا فدخل البيت ، ثم خرج وعلى عاتقه غلام
كأن وجهه القمر ليلة البدر ، وهو من أبناء ثلاث سنين ، فقال عليه السلام :
" يا أحمد لولا كرامتك على الله عزو جل ، وعلى حججه ، ما عرضت
عليك ابني هذا ، إنه سمي باسم رسول الله صلى الله عليه وآله وكنيته ، الذي يملأ
الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا .
يا أحمد مثله في هذه الأمة ، مثل الخضر ، ومثل ذي القرنين ، والله ليغيبن
غيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلا من ثبته الله على القول بإمامته ، ووفقه فيها
للدعاء بتعجيل فرجه . . . " .
وسارع أحمد قائلا :
" هل من علامة يطمئن إليها قلبي ؟ . . . " .
وبادر حجة الله الصبي قائلا : أنا بقية الله في أرضه ، والمنتقم من أعدائه ،
ولا تطلب أثرا بعد عين . . . " .
وخرج أحمد من دار الإمام ، والفرح ملء أهابه ، فلما كان اليوم الثاني
تشرف بمقابلة الإمام الحسن عليه السلام ، وبادره قائلا :
" يا بن رسول الله لقد عظم سروري بما مننت به علي ، فما السنة الجارية
من الخضر وذي القرنين ؟ . . . " .
وراح الإمام يبين له السنة فيهما قائلا :
" طول الغيبة . . " .
وأسرع أحمد قائلا :
" يا بن رسول الله ، وإن غيبته لتطول ؟ . . " .
فأجابه الإمام :
حياة الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 105
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٠٥